والله يا مروان ! ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول
الله صلى الله عليه وآله لك ولأبيك من قبلك ، وما زادك الله يا مروان بما خوفك إلا طغيانا
كبيرا ، صدق الله وصدق رسوله ، يقول : " والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم
فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " ( 1 ) وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن وقال : يا با محمد ما
كنت فحاشا ، فنفض الحسن عليه السلام ثوبه وقام وخرج ، فتفرق القوم عن المجلس
بغيظ وحزن وسواد الوجوه ( 2 ) .
بيان : " فقصرنا به " على بناء المجرد والباء للتعدية أي أظهرنا أنه قاصر
عن بلوغ الكمال أو مقصر ، قوله " حتى صدق لك فيه " على بناء المجهول ، ويحتمل
المعلوم .
وقال الفيروزآبادي " الجناب " : الفناء والرحل والناحية ، وبالضم ذات
الجنب ، وبالكسر فرس طوع الجناب سلس القياد ، ولج في جناب قبيح [ بالكسر ]
أي مجانبة أهله .
قوله " يتسامى " من السمو بمعنى الرفعة ، قوله " فبئس كرامة الله " أي
فبئس ما رعوها ، قوله : " لا في قدحة زندك " القدحة بالكسر اسم من اقتداح النار
وبالفتح للمرة ، وهي كناية عن التدبير في الملك واستخراج الأمور بالنظر
و " رجحة الميزان " كناية عن كونه أفضل من غيره في الكمالات ، قوله " من دب
بعيب عثمان " أي مشى به كناية عن السعي في إظهاره ، " والخطر " بالتحريك
العوض والمثل ، " والمثاورة " المواثبة والمنازعة ، ويقال خيموا بالمكان أي أقاموا .
هامش
( 1 ) أسرى : 60 .
( 2 ) راجع الاحتجاج ص 137 - إلى - 143 . أقول وقد ذكر القصة بنحو آخر في
تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي ص 114 - 116 وأسندها إلى أهل السير ، ثم شرح
غريب ألفاظها من 116 - 119 ونقل كثيرا من مثالب هؤلاء عن كتاب المثالب لهشام بن
محمد الكلبي فراجع .