إذ فضحكم ، والله ما قام حتى أظلم علي البيت ، وهممت أن أسطو به ، فليس فيكم
خير اليوم ولا بعد اليوم .
قال : وسمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية وأصحابه المذكورون من
الحسن بن علي عليهما السلام فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم ما الذي بلغني عن
الحسن وزعله ؟ قالوا قد كان ذلك ، فقال لهم مروان : فهلا أحضرتموني ذلك فوالله
لأسبنه ولأسبن أباه ، وأهل البيت سبا تغنى به الإماء والعبيد ، فقال معاوية :
والقوم لم يفتك شئ ، وهم يعلمون من مروان بذر لسان وفحش ، فقال مروان :
فأرسل إليه يا معاوية ، فأرسل معاوية إلى الحسن بن علي عليهما السلام فلما جاءه الرسول
قال له الحسن عليه السلام : ما يريد هذا الطاغية مني ؟ والله لئن أعاد الكلام لأوقرن
مسامعه ما يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة .
فأقبل الحسن عليه السلام فلما أن جاءهم وجدهم بالمجلس ، على حالتهم التي
تركهم فيها ، غير أن مروان قد حضر معهم في هذا الوقت . فمشى الحسن عليه السلام
حتى جلس على السرير مع معاوية وعمرو بن العاص ، ثم قال الحسن لمعاوية :
لم أرسلت إلي ؟ قال : لست أنا أرسلت إليك ولكن مروان الذي أرسل إليك .
فقال مروان : أنت يا حسن السباب رجال قريش ؟ فقال : وما الذي أردت ؟
فقال : والله لأسبنك وأباك وأهل بيتك سبا تغنى به الإماء والعبيد ، فقال الحسن
ابن علي عليهما السلام : أما أنت يا مروان ، فلست أنا سببتك ولا سببت أباك ، ولكن الله
عز وجل لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذريتك ، وما خرج من صلب أبيك إلى
يوم القيامة على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لعن رسول الله الحكم بن أبي العاص ومروان في صلبه ، روى ابن الحجر في الإصابة
قال : دخل عليه أصحاب رسول الله وهو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا : يا رسول الله ماله ؟
قال : دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة ، فكلح في وجهي .
وروى في حديث لعائشة أنها قالت لمروان : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله
لعن أباك وأنت في صلبه ، أقول : وترى مثل ذلك في الاستيعاب وأسد الغابة وطبقات ابن
سعد وغير ذلك من كتب التراجم .