وكان أقل ضررا بالنسبة إليهم من حجر وأصحابه ، فكان قتله أشنع ، فلذا قدمه
والاخبات الخشوع والتواضع . قوله : " هنات وهنات " أي شرور وفساد وظلم .
وقال الفيروزآبادي " الهوشة " الفتنة ، والهيج ، والاضطراب ، والاختلاط
والهواشات بالضم الجماعات من الناس والإبل والأموال الحرام ، والمهاوش ما
غصب وسرق ، وقال : الهيش الافساد ، والتحريك والهيج ، والحلب الرويد
والجمع .
قوله " مؤتجرا " أي طالبا للأجر والثواب ، وقال الجزري في حديث مانع
الزكاة " أنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات الله " أي حق من حقوق الله وواجب
من واجباته .
قال الحربي : غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو " شطر ماله " أي يجعل
ما له شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين ، عقوبة لمنعه
الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا ، وقال الخطابي في قوله الحربي : لا أعرف هذا الوجه
وقيل معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه ، وإن ترك شطر ماله كرجل كان
له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياة لصدقة
الألف ، وهو شطر ماله الباقي ، وهذا أيضا بعيد لأنه قال : أنا آخذها وشطر ماله
ولم يقل : أنا آخذ وأشطر ماله .
وقيل : إنه كان في صدر الاسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ كقوله
في الثمر المعلق : من خرج بشئ فله غرامة مثليه ، والعقوبة ، وكقوله : في ضالة
الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها ، وكان عمر يحكم به ، وقد أخذ أحمد بشئ
من هذا وعمل به .
وقال الشافعي في القديم : من منع زكاة ماله اخذت منه واخذ شطر ماله عقوبة
على منعه ، واستدل بهذا الحديث وقال في الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير
وجعل هذا الحديث منسوخا انتهى .
قوله " ينحل " من النحلة بمعنى العطية أو النحول بمعنى الهزال والثاني بعيد
بحار الأنوار — صفحة 18
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨