سدير مثله ( 1 ) .
4 - الإحتجاج : عن زيد بن وهب الجهني قال : لما طعن الحسن بن علي عليهما السلام
بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت : ما ترى يا ابن رسول الله فان الناس متحيرون ؟
فقال : أرى والله معاوية خيرا لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي
وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، والله لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن
به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي ، وأهلي ، والله لو قاتلت معاوية
لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما .
فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسيره أو يمن علي
فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي
منا والميت .
قال : قلت : تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لهم راع ؟ قال : وما
أصنع يا أخا جهينة إني والله أعلم بأمر قد أدي به إلي عن ثقاته : إن أمير المؤمنين
عليه السلام قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا : يا حسن أتفرح ؟ كيف بك إذا
رأيت أباك قتيلا ؟ أم كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم
الواسع الأعفاج ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ، ولا في
الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، تدين له العباد ويطول ملكه ، يستن
بسنن البدع والضلال ، ويميت الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله .
يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحق به ، ويذل في ملكه المؤمن
ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ويتخذ عباد الله خولا
ويدرس في سلطانه الحق ، ويظهر الباطل ، ويلعن الصالحون ، ويقتل من ناواه على
الحق ، ويدين من والاه على الباطل .
فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان وكلب من الدهر ، وجهل
من الناس يؤيده الله بملائكته ، ويعصم أنصاره ، وينصره بآياته ، ويظهره على
هامش
( 1 ) تراه في ج 1 ص 432 من كمال الدين ، والاحتجاج ص 148 .