أقول : قد أوردنا كثيرا من معجزاته في باب ما جرى بينه ( عليه السلام ) وبين معاوية
وباب وفاته وغيرهما .
5 - الخرائج : روي أن عليا ( عليه السلام ) كان في الرحبة فقام إليه رجل فقال : أنا من
رعيتك وأهل بلادك ؟ قال ( عليه السلام ) : لست من رعيتي ولا من أهل بلادي ، وإن ابن
الأصفر ( 1 ) بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته وأرسلك إلي لأجلها ، قال : صدقت
يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية وأنت قد اطلعت على ذلك ولا
يعلمها غير الله .
فقال ( عليه السلام ) : سل أحد ابني هذين ، قال : أسأل ذا الوفرة ( 2 ) يعني الحسن فأتاه
فقال له الحسن : جئت تسأل كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟
وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة أشياء بعضها
أشد من بعض ؟ قال : نعم .
قال الحسن ( عليه السلام ) : بين الحق والباطل أربع أصابع ، ما رأيته بعينك فهو
حق وقد تسمع بأذنيك باطلا ، وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ، ومد البصر
وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس ، وقزح اسم الشيطان ، وهو قوس الله
وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق ، وأما المؤنث فهو الذي لا يدرى
أذكر أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها
وإلا قيل له : بل ! فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله على
هامش
( 1 ) يريد ملك الروم قال الفيروزآبادي : وبنو الأصفر ملوك الروم أولاد الأصفر بن
روم بن يعصوا ابن إسحاق ، أو لان جيشا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم
أولاد صفر .
( 2 ) أي صاحب الوفرة والوفرة - بالفتح - الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال
على الاذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذن ثم بعدها الجمة ثم بعدها اللمة ، وبذلك وصف شعر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قالوا : ( كان شعره وفرة وإذا طال صارت جمة ) .