تذنيب : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
بعض أيام صفين حين رأى ابنه الحسن ( عليه السلام ) يتسرع إلى الحرب :
املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فإني أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين -
عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فإن قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله ، وولد
رسول الله وذرية رسول الله ، ونسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : نعم لان الله سماهم
أبناءه في قوله تعالى ( ندع أبناءنا وأبناءكم ) وإنما عنى الحسن والحسين ولو أوصى
لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات وسمى الله تعالى عيسى ذرية إبراهيم ولم يختلف
أهل اللغة في أن ولد البنات من نسل الرجل .
فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) ( 1 )
قلت : أسألك عن أبوته لإبراهيم بن مارية فكلما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، والجواب الشامل للجميع أنه عنى زيد بن الحارثة لان
العرب كانت تقول : زيد بن محمد على عادتهم في تبني العبيد ، فأبطل الله تعالى ذلك ونهى
عن سنة الجاهلية وقال : إن محمدا ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم
وذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم وحسن
وحسين ( عليهم السلام ) .
أقول : ثم ذكر بعض الاعتراضات والأجوبة التي ليس هذا الباب
موضع ذكرها .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 .