والسلام عليكما سلام مودع ، لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة
وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين .
واها واها والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين ، لجعلت المقام
واللبث لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية .
فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، وتهضم حقها ، ويمنع إرثها ! ؟ ولم يتباعد
العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، وإلى الله يا رسول الله المشتكى ، وفيك
يا رسول الله أحسن العزاء ، صلى الله عليك ، وعليها السلام والرضوان .
بيان : ( العفو ) المحو والانمحاء ( والتجلد ) القوة قوله ( عليه السلام ) ( إلا أن في
التأسي لي بسنتك ) أي بسنة فرقتك ، والمعنى أن المصيبة بفراقك كانت أعظم
فكما صبرت على تلك مع كونها أشد فلان أصبر على هذه أولى ، والتأسي
الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة ، كالصبر في تلك . ( وفاضت نفسه ) خرجت روحه .
قوله ( عليه السلام ) : ( في كتاب الله أنعم القبول ) أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب
أنعم القبول ، واستعار عليه السلام لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة لان
الأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان أو لأن النساء كالودائع والرهائن عند
الأزواج ، ويمكن أن يقرء ( استرجعت ) وقرائنه على بناء المعلوم والمجهول .
والتخالس : التسالب ، والسهود قلة النوم ( أو يختار ) أي إلى أن يختار ،
و ( الكمد ) بالفتح وبالتحريك الحزن الشديد ، ومرض القلب منه وهو إما خبر لقوله
هم ، أو كل منهما خبر مبتدأ محذوف و ( الهضم ) الظلم و ( الاحفاء ) المبالغة في السؤال
و ( الغليل ) حرارة الجوف واعتلجت الأمواج : التطمت وفي نهج البلاغة وكشف
الغمة : والسلام عليكما سلام مودع .
وعكفه يعكفه : حبسه ، والاعوال : رفع الصوت بالبكاء والصياح قوله : ( فبعين
الله ) أي تدفن ابنتك سرا متلبسا بعلم من الله وحضوره وشهوده قوله عليه السلام : و ( فيك )
أي في إطاعة أمرك .
22 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب
بحار الأنوار — صفحة 194
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٤