فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين ( عليهم السلام )
وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه
صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي ( عليه السلام ) حواليها قبورا مزورة مقدار
سبعة حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم من الخواص : قبرها سوى مع الأرض مستويا
فمسح مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه .
21 - الكافي : أحمد بن مهران - رحمه الله - رفعه وأحمد بن إدريس عن محمد
ابن عبد الجبار الشيباني قال : حدثني القاسم بن محمد الرازي قال : حدثني علي
ابن محمد الهرمزاني ، عن أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : لما قبضت فاطمة ( عليها السلام )
دفنها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سرا وعفا على موضع قبرها ثم قام فحول وجهه إلى قبر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال :
السلام عليك يا رسول الله عني ! والسلام عليك عن ابنتك ، وزائرتك
والبائتة في الثرى ببقعتك ، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا
رسول الله عن صفيتك صبري ، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي ، إلا
أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك ، موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة
قبرك ، وفاضت نفسك بين نحري وصدري .
بلى ! وفي كتاب الله لي أنعم القبول ، إنا لله وإنا إليه راجعون
قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، وأخلست الزهراء ، فما أقبح
الخضراء والغبراء يا رسول الله !
أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، وهم لا يبرح من قلبي ، أو يختار الله
لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا
وإلى الله أشكو .
وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها
الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها ، لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول
ويحكم الله وهو خير الحاكمين .