كنت واقفا بين يدي رسول الله أسكب الماء على يديه إذا دخلت فاطمة وهي تبكي ، فوضع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يده على رأسها وقال : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك يا حورية ، قالت :
مررت على ملاء من نساء قريش وهن مخضبات ، فلما نظرن إلي وقعوا في وفي ابن
عمي فقال لها : وما سمعتي منهن ؟ قالت : قلن : كان قد عز على محمد أن يزوج ابنته
من رجل فقير قريش وأقلهم مالا ، فقال لها : والله يا بنية ما زوجتك ولكن الله
زوجك من علي فكان بدوه منه .
وذلك أنه خطبك فلان وفلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى وأمسكت
عن الناس ، فبينا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة ، وإذا
بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين ، مقرطين ، مدملجين ( 1 )
فقلت : ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال : يا محمد إن الله عز وجل
أطلع إلى الأرض إطلاعة ، فاختار منها من الرجال عليا ( عليه السلام ) ومن النساء فاطمة
( عليها السلام ) ، فزوج فاطمة من علي ، فرفعت رأسها وتبسمت بعد بكائها ، وقالت :
رضيت بما رضي الله ورسوله .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة ؟ قالت : بلى ، قال : لا يرد
على الله عز وجل ركبان أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته ، وعمي حمزة
على ناقتي العضباء ، وأنا على البراق ، وبعلك علي بن أبي طالب على ناقة من
نوق الجنة .
فقالت : صف لي الناقة من أي شئ خلقت ؟ قال : ناقة خلقت من نور الله
عز وجل ، مدبجة الجنبين ، صفراء ، حمراء الرأس ، سوداء الحدق ، قوائمها
من الذهب ، خطامها من اللؤلؤ الرطب ، عيناها من الياقوت ، وبطنها من
الزبرجد الأخضر . عليها قبة من لؤلؤة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ،
وظاهرها من باطنها ، خلقت من عفو الله عز وجل .
هامش
( 1 ) أي كان على رؤوسهم التاج وفى اذنهم القرط وفى معصمهم الدملوج وهو حلى
يلبس في المعصم .