فلم يزد أحد غير أنه أصبح مذبوحا ، فسألنا عن الليلة التي ذبح فيها فإذا هي الليلة
التي أرخناها بالمدينة مع صاحبي ، فكان موافقا ، ثم قلنا : قد بقي شئ واحد وهو
الإزار والدم عليه ، فسألنا عمن غسله فأرشدنا إليه ، فسألناه فأخرج لنا ما أخذ من
ثيابه حين غسله والإزار الأبيض المطرز بالأحمر وفيه الخطان بالدم ( 1 ) .
بيان : تهور الليل : ذهب أو ولى أكثره .
6 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن جعفر البجلي ، عن محمد بن
عمار الأسدي ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن أبي نعيم محمد بن جعفر الحافظ ، عن أحمد
بن عبيد بن ناصح ، عن هشام بن محمد بن السائب ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن أمه عائشة
بنت عبد الرحمن بن السائب ، عن أبيها قال : جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة
وأشرافهم في مسجد الرحبة لسب أمير المؤمنين عليه السلام والبراءة منه وكنت فيهم ،
وكان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي ، فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا
طويل العنق أهدل أهدب ( 2 ) ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة ، قلت :
وما النقاد ؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه ( 3 ) من جديد الأرض
كما عتا ( 4 ) وحاول ما ليس له بحق ، قال : فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي
فقلت : هل رأيتم ما رأيت في المنام ؟ فقال رجلان منهم : رأينا كيت وكيت بالصفة
وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد فقال : يا هؤلاء انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول ، فسألناه عن خبره فخبرنا أنه طعن
في ذلك الوقت ، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك :
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار المجلد الخامس والعشرين ص 26 وبين النسختين اختلافات كأبي
العامر بدل أبى الفائز وأبى الغنائم أحمد بدل أبى البقاء أحمد وغير ذلك . وقال في آخره :
قال أبو البقاء ابن ناصر . ورأيت أنا بعد نسخي هذا الحديث أن ذلك كان في سنة تسعين وثلاثمائة .
( 2 ) الأهدل : المسترخى المشفر أو الشفة . الأهدب : الذي طال هدب عينيه وكثرت أشفارهما .
( 3 ) اجتثه : قلعه من أصله . وفى هامش ( ك ) : لأجشه أي أدقه وأكسره .
( 4 ) عتا يعتو عتوا : استكبر وجاوز الحد .