الدين الحسن بن الدربي ، عن أبي الفائز بن سالم بن معارويه في سنة إحدى وتسعين
وخمسمائة ، عن أبي البقاء هبة الله بن نما ، عن أبي البقاء هبة الله بن ناصر بن نصر ،
عن أبيه ، عن الأسعد ، عن الرئيس أبي البقاء أحمد بن علي المزرع ، عمن حدثه
عن بعض أهل الموصل قال : عزمت الحج فأتيت الأمير حسام الدولة المقلد بن المسيب
وهو أميرنا يومئذ ، فودعته وعرضت الحاجة عليه ، فاستخلى بي وأحضر لي مصحفا
فحلفني به إلا بلغت رسالته وحلف به لو ظهر هذا الخبر لأقتلنك ، فلما فرغ قال :
إذا أتيت المدينة فقف عند قبر محمد صلى الله عليه وآله وقل : يا محمد قلت وصنعت وموهت على
الناس ( 1 ) في حياتك لم أمرتهم بزيارتك بعد مماتك ؟ وكلام نحو هذا ، فسقط في
يدي ( 2 ) لم أتيته ولم أعلم أنه يرى رأي الكفار ، فحججت وعدت حتى أتيت المدينة
وزرت رسول الله صلى الله عليه وآله وهبته ( 3 ) أن أقول ما قال لي ، وبقيت أياما حتى إذا كان
ليلة مسيرنا فذكرت يميني بالمصحف فوقفت أمام القبر وقلت : يا رسول الله حاكي
الكفر ليس بكافر ، قال لي المقلد بن المسيب كذا وكذا ، ثم استعظمت ذلك وفزعت
عنه ، فأتيت رحلي ورفاقتي ورميت بنفسي وتدبرت ( 4 ) وحرت كالمجهود ، فلما أن
تهور الليل رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وبيد علي سيف وبينهما رجل
نائم عليه إزار رقيق أبيض بطراز أحمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فلان اكشف عن
وجهه ، فكشفته فقال : تعرفه ؟ قلت : نعم ، قال : من هو ؟ قلت : المقلد بن
المسيب ، قال : يا علي اذبحه ، فأمر السيف على نحره وذبحه ، ورفعه فمسحه
بالإزار الذي على صدره مسحتين ، فأثر الدم فيه خطين ، فانتبهت مرعوبا ولم أكن
أخبرت أحدا ، فتداخلني أمر عظيم حتى أخبرت رجلا من أصحابي ، وكتبت شرح
المنام وأرخت الليلة ، ولم نعلم به ثالثا حتى انتهينا إلى الكوفة سمعنا الخبر أن
الأمير قد قتل وأصبح مذبوحا في فراشه ، فسألنا لما وصلنا إلى الموصل عن خبره
هامش
( 1 ) موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه أو بلغه خلاف ما هو .
( 2 ) أي ندمت .
( 3 ) من هاب يهاب أي خفت .
( 4 ) وتدثرت ظ . ( ب )