جبلا من لؤلؤ وجبلا من ياقوت وجبلا من جوهر وجبلا من نور رب العزة ( 1 )
كذلك وجبلا من زمرد وجبلا من زبرجد كذلك ، وجبلا من مسك وجبلا من
عنبر كذلك ، وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات وشعور
الحيوانات ، بك يتم الله الخيرات ويمحو عن محبيك السيئات ، وبك يميز الله
المؤمنين من الكافرين والمخلصين من المنافقين ، وأولاد الرشد من أولاد الغي .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال
علي عليه السلام : أنا يا رسول الله وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدث بالقصة إخوانك المؤمنين ولا تكشف عن اسم المنافقين
المكايدين لنا ، فقد كفاكما الله شرهم وأخرهم للتوبة لعلهم يتذكرون أو يخشون
فقال علي عليه السلام : إني بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة وبين يدي بعيدا مني
ثابت بن قيس : إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر ، وهناك رجال من المنافقين ، فدفعوه
ليرموه في البئر فتماسك ثابت ، ثم عاد فدفعه ، والرجل لا يشعر بي حتى
وصلت إليه ، وقد اندفع ثابت في البئر ، فكرهت أن أشغل بطلب المنافقين خوفا على
ثابت ، فوقعت في البئر لعلي آخذه ، فنظرت فإذا أنا سبقته إلى قعر البئر ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه ، ولو لم يكن من رزانتك إلا ما في
جوفك من علم الأولين والآخرين الذي أودع الله رسوله وأودعك رسوله لكان من
حقك أن تكون أرزن من كل شئ ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال : يا
رسول الله صرت إلى قرار البئر واستقررت قائما وكان ذلك أسهل علي وأخف على
رجلي من خطاي التي كنت أخطوها رويدا رويدا ، ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على
يدي ، وقد بسطتها له ، فخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره ، فما كان إلا كباقة
ريحان تناولتها بيدي ، ثم نظرت فإذا ذاك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو
يقول : أردنا واحدا فصار اثنين ! فجاؤوا بصخرة فيها مائتا من ( 2 ) فأرسلوها علينا ،
هامش
( 1 ) العالمين خ ل .
( 2 ) في المصدر و ( خ ) : فيها مقدار مائتي من .