فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته ، وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه ،
فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي ، فما كانت إلا كترويحة بمروحة ( 1 ) روحت
بها في حمارة القيظ ، ثم جاؤوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة من فأرسلوها
علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي ، فكانت كماء صببت على رأسي
وبدني في يوم شديد الحر ، ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يد يرونها
على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها ، فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت
فأصابت مؤخر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته ( 2 ) على بدني ولبسته
وتنعمت به ، ثم سمعتهم يقولون : لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح
ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور ، ثم انصرفوا وقد دفع الله عنا شرهم ،
فأذن الله لشفير البئر فانحط ولقرار البئر فارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد
بالأرض ، فخطونا وخرجنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن إن الله عزو جل قد أوجب لك بذلك من
الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مناد يوم القيامة : أين محبو علي بن أبي -
طالب ؟ فيقوم قوم من الصالحين ، فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات
القيامة فأدخلوهم الجنة ، فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات
ألف ألف رجل ، ثم ينادي مناد أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقومون
مقتصدون ، فيقال لهم : تمنوا على الله عز وجل ما شئتم ، فيتمنون فيفعل بكل
واحد منهم ما تمنى ، ثم يضعف له مائة ألف ضعف ، ثم ينادي مناد : أين البقية من
محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها ، فيقال : أين
المبغضون لعلي بن أبي طالب ؟ فيؤتى بهم جم غفير وعدد عظيم كثير ، فيقال : ألا
نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا
هامش
( 1 ) روح عليه بالمروحة : حرك يده بها يستجلب له الريح . والمروحة آلة تحرك بها الريح
عند اشتداد الحر .
( 2 ) أي لبسته .