جوهر وقصر من نور رب العزة ، وأضعاف ذلك من العبيد والخدم والخيل والنجب
تطير بين سماء الجنة وأرضها ، فقال علي عليه السلام : حمدا لربي وشكرا ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : وهذا العدد فهو عدد من يدخلهم الجنة ويرضى عنهم لمحبتهم لك ،
وأضعاف هذا العدد من يدخلهم النار من الشياطين من الجن والإنس ببغضهم لك
ووقيعتهم فيك وتنقيصهم إياك .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيكم قتل البارحة رجلا غضبا لله ولرسوله ؟ فقال
أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أنا ، وسيأتيكم الخصوم الآن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
حدث إخوانك المؤمنين القصة ، فقال علي عليه السلام : كنت في منزلي إذ سمعت رجلين
خارج داري يتدارءان ( 1 ) فدخلا إلي ، فإذا فلان اليهودي وفلان رجل معروف في
الأنصار ، فقال اليهودي : يا أبا الحسن اعلم أنه قد بدت لي مع هذا حكومة فاحتكمنا
إلى محمد صاحبكم فقضى لي عليه ، فهو يقول : لست أرضى بقضائه فقد حاف ( 2 ) ومال
وليكن بيني وبينك كعب بن الأشرف ، فأبيت عليه ، فقال : أفترضي بعلي ؟ فقلت :
نعم ، فها هو قد جاء بي إليك ، فقلت لصاحبه : أكما يقول ؟ قال : نعم ، ثم قلت : أعد
علي الحديث ، فأعاد كما قال اليهودي ، ثم قال لي : يا علي فاقض بيننا بالحق ،
فقمت أدخل منزلي ، فقال الرجل : إلى أين ؟ قلت : أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم
العدل ، فدخلت واشتملت على سيفي وضربته على حبل عاتقه ، فلو كان جبلا لقددته
فوقع رأسه بين يديه .
فلما فرغ علي عليه السلام من حديثه جاء أهل ذلك الرجل بالرجل المقتول
وقالوا : هذا ابن عمك قتل صاحبنا فاقتص منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا قصاص فقالوا
أودية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولا دية لكم ، هذا والله قتيل الله لا يؤدى ، إن عليا
قد شهد على صاحبكم بشهادة ، والله يلعنه بشهادة علي ، ولو شهد علي على الثقلين
لقبل الله شهادته عليهم ، إنه الصادق الأمين ، ارفعوا صاحبكم هذا وادفنوه مع اليهود
هامش
( 1 ) تدارء القوم ، تدافعوا في الخصومة .
( 2 ) حاف عليه : جار عليه وظلمه وفى المصدر : خاف .