شيئا ، ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين
وخلاكم ذم ما لم تشردوا ، حمل كل امرئ منكم مجهوده ، وخفف عن الجهلة ،
رب رحيم وإمام عليم ودين قويم ، أنا بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم
إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد ، وإن تدحض القدم فإنا كنا في أفياء
أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها وعفا في الأرض
مخطها ، وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما ، وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة
بعد حركة ، وكاظمة بعد نطق ، ليعظكم هدوي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي ،
فإنه أوعظ لكم من الناطق البليغ ، ودعتكم وداع مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي
ويكشف الله عز وجل عن سرائري ، وتعرفوني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي ،
إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ولكم
حسنة ، فاعفوا واصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟ فيا لها حسرة على كل ذي
غفلة أن يكون عمره عليه حجة ، أو يؤديه ( 1 ) أيامه إلى شقوة ، جعلنا الله وإياكم
ممن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة ، أو تحل به ( 2 ) بعد الموت نقمة ، فإنما نحن له
وبه . ثم أقبل على الحسن عليه السلام فقال : يا بني ضربة مكان ضربة ولا تأثم ( 3 ) .
بيان : قوله : " أثنوا لي وسادة " يقال : ثنى الشئ كسمع ( 4 ) : رد بعضه على
بعض ، وثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع ويظهر للسامعين ، أو للانكاء عليها لعدم قدرته
على الجلوس . قوله عليه السلام : " قدره " أي حمدا يكون حسب قدره وكما هو أهله .
وقوله : " متبعين " حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة نحمد الله . قوله : " كما
انتسب " أي كما نسب نفسه في سورة التوحيد . قوله عليه السلام : " كل امرئ لاق في
هامش
( 1 ) في المصدر : تؤديه .
( 2 ) في ( ك ) : عليه .
( 3 ) أصول الكافي ( الجزء الأول من الطبعة الحديثة ) : 299 و 300 .
( 4 ) هذا وهم ، والصواب " كرمى " فان العين في ثنى مفتوح وفى مضارعه مكسور بخلاف
سمع .