متعلق بها كمن كان في تلك الأمور ، وكنت دائما مترصدا للانتقال ، وقيل : استعار
الأغصان للعناصر الأربعة ، والأفياء لتركبها المعرض للزوال ، والرياح للأرواح ،
وذراها للأبدان الفائزة هي عليها بالجود الإلهي ، والغمامة للأسباب القوية من
الحركات السماوية والتأثيرات الفلكية والأرزاق المفاضة على الانسان في هذا
العالم ، وكنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الأسباب وزوالها ، وبعفاء مخطها
في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان .
" جاوركم بدني " إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام ،
أو لان روحه عليه السلام كانت معلقة بالملأ الأعلى وهو بعد في هذه الدنيا ، كما قال
عليه السلام في وصف إخوانه " كانوا في الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى "
و " ستعقبون " على بناء المفعول من الأعقاب ، وهو إعطاء شئ . وجثة الانسان بالضم
شخصه وجسده ، خلاء أي خالية من الروح والخواص . وفي القاموس : كظم غيظه :
رده وحبسه ، والباب : أغلقه ، وكظم كعني كظوما : سكت ، وقوم كظم كركع :
ساكتون ( 1 ) .
وفي النهج " وصامتة بعد نطوق " . ليعظكم بكسر اللام والنصب كما هو
المضبوط في النهج ، ويحتمل الجزم لكونه أمرا ، وفتح اللام والرفع أيضا ،
والهدوء بالهمزة وقد يخفف ويشدد : السكون وخفت الصوت خفوتا : سكن ،
ولهذا قيل للميت " خفت " إذا انقطع كلامه وسكت . واطراقي إما بكسر الهمزة
كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض ، كناية
عن عدم تحريك الأجفان ، أو بفتحها جمع طرق - بالكسر - بمعنى القوة ، أو جمع
طرق بالفتح وهو الضرب بالمطرقة ، والاطراق بالتحريك ( 2 ) هي الأعضاء كالبدن
والرجلين . ووداع بالفتح اسم من قولهم : ودعته توديعا ، وإما بالكسر فهو الاسم
من قولك : أودعته موادعة أي صالحته . وتقول : رصدته إذا قعدت له على طريقة
هامش
( 1 ) القاموس 4 : 172 . ( 2 ) كذا .