والأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام وغرائبها التي وقعت
علي في ذهني ، وبحثت عن السر الخفي في خفاء الحق وظهور الباطل وغلبة
أهله ، وقيل : أي السر في قتله عليه السلام فظهر لي ، فأبى الله إلا اخفاءه عنكم ، لضعف
عقولكم عن فهمه ، إذ هي من غوامض مسائل القضاء والقدر .
قوله : " ومحمدا " عطف على " أن لا تشركوا " ويمكن أن يقدر فيه فعل ،
أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الاغراء ، وفي بعض النسخ بالرفع وفي النهج
" وأما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا ومحمدا صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته " والعمودان
التوحيد والنبوة ، وإقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما ، وقيل : المراد بهما
الحسنان ، وقيل : هما المراد بالمصباحين ، ويقال : خلاك ذم أي أعذرت وسقط
عنك الذم .
قوله عليه السلام : " ما لم تشردوا " أي تتفرقوا في الدين . قوله : " حمل " على
التفعيل مجهولا أو معلوما ، و " خفف " أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول ،
فيقدر مبتدء لقوله : " رب رحيم " أي ربكم ، أو خبر أي لكم ، وعلى الأول ( 1 )
في إسناد الحمل والتخفيف إلى الدين والامام تجوز ، والمراد إمام كل زمان ،
وثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض . والذرى اسم لما ذرته الرياح ، شبه ما
فيه الانسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات وقلة الانتفاع
بها ، وقيل : المراد محال ذروها ، كما أن في النهج " ومهب رياح " .
قوله : " متلفقها " بكسر الفاء أي ما انضم واجتمع من متفرقات الغمام .
ومخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل والنور ، وفي بعض النسخ
بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله ( 2 ) ، والحاصل أني إن مت فلا عجب ، فإني
كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور ، أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير
هامش
( 1 ) أي على كون خفف معلوما .
( 2 ) كذا .