وشق قميصه وكان على كتفه سلعة ( 1 ) كثدي المرأة ، عليها شعرات إذا جذبت انجذبت
كتفه معها ، وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعه ، فلما وجده كبر وقال : إن في
هذا عبرة لمن استبصر ( 2 ) .
3 - الإرشاد : روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبد الله الأزدي قال :
شهدت مع علي عليه السلام الجمل وصفين ، لا أشك في قتال من قاتله ، حتى نزلت
النهروان ، فداخلني شك في قتال القوم وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم ! إن هذا
الامر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة ( 3 ) ماء ، حتى برزت من الصفوف
فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس فإني لجالس حتى ورد
علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال ( 4 ) : يا أخا الأزد أمعك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته
الإداوة ، فمضى حتى لم أره ، ثم أقبل وقد تطهر ، فجلس في ظل الترس ، فإذا
فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ، قال : فأشر إليه ، فأشرت
إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم [ إليهم ] وقد قطعوا النهر ، فقال :
كلاما عبروا ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، قال : كلا ما فعلوا ، قال : وإنه كذلك
إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين عبروا ( 5 ) القوم ، قال : كلا ما عبروا ، قال :
والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال ، قال : والله ما فعلوا
وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم ، ثم نهض ونهضت معه ، وقلت في نفسي : الحمد لله
الذي بصرني هذا الرجل وعرفني أمره هذا أحد الرجلين إما رجل كذاب جري ،
أو على بينة من ربه وعهد من نبيه ، اللهم إني أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة
إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في
هامش
( 1 ) السلعة : خراج في البدن أو زيادة فيه كالغدة بين الجلد واللحم .
( 2 ) الارشاد : 150 .
( 3 ) الإداوة : اناء صغير من جلد .
( 4 ) في المصدر : فقال لي .
( 5 ) في المصدر : قد عبروا .