27 - كشف الغمة : عن الحافظ عبد العزيز ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام
قال : قال الحسين عليه السلام : جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام يسعى بقوم ، فأمرني
أن دعوت له قنبرا ، فقال له علي عليه السلام اخرج إلى هذا الساعي فقل له : قد أسمعتنا
ماكره الله تعالى فانصرف في غير حفظ الله تعالى .
ومن كتاب ابن طلحة روي أن سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية
بعد موت علي ، فجعل يؤنبها ( 1 ) على تحريضها عليه أيام صفين ، وآل أمره إلى
أن قال : ما حاجتك ؟ قالت : إن الله مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا
ولا يزال يتقدم ( 2 ) علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوة سلطانك ، فيحصدنا
حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ( 3 ) ويذيقنا الحتف ، هذا
بشر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا ، وأخذ أموالنا ، ولولا الطاعة لكان فينا عز
ومنعة ، فإن عزلته عنا شكرناك وإلا كفرناك ، فقال معاوية : إياي تهددين بقومك
يا سودة ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه
فأطرقت سودة ساعة ثم قالت :
صلى الاله على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا -
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا
فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ قالت : هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
والله لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا ، فصادفته قائما يصلي ،
فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل علي برحمة ورفق ورأفة وتعطف ، وقال : ألك
حاجة ؟ قلت : نعم ، فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : اللهم أنت الشاهد علي
وعليهم ، وأني لم آمرهم بظلم خلقك ( 4 ) ، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها :
هامش
( 1 ) أنبه : عنفه ولامه .
( 2 ) في المصدر و ( خ ) : يقدم .
( 3 ) الحرمل : نبات كالسمسم . وسامه خسفا : أذله .
( 4 ) في المصدر بعد ذلك : ولا بترك حقك -