هذا ؟ قال : كسوتهم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك من قبل أن
تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : فانتزع الحلل من الناس وردها في البز ( 1 ) وأظهر
الجيش شكاية لما صنع بهم . ثم روي عن الخدري أنه قال : شكا الناس عليا ، فقام
رسول الله خطيبا فقال : [ يا ] أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لخشن في ذات
الله .
وسمعت مذاكرة أنه دخل عليه عمرو بن العاص ليلة وهو في بيت المال فطفئ
السراج وجلس في ضوء القمر ، ولم يستحل أن يجلس في الضوء بغير استحقاق ( 2 ) .
ومن كلام له فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان : والله لو وجدته قد
تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه
العدل فالجور عليه أضيق .
ومن كلام له لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان : دعوني والتمسوا
غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا يقوم لها القلوب ولا يثبت عليه
العقول ، وإن الآفات قد أغامت ( 3 ) والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن
أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب .
وفي رواية عن أبي الهيثم بن التيهان وعبد الله بن أبي رافع أن طلحة والزبير
جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالا : ليس كذلك كان يعطينا عمر ، قال : فما كان
يعطيكما رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فسكتا ، قال : أليس كان رسول الله يقسم بالسوية بين
المسلمين ؟ قالا : نعم ، قال : فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالاتباع عندكم أم سنة عمر ؟ قالا :
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله يا أمير المؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة ، قال : سابقتكما أسبق
أم سابقتي ؟ قالا : سابقتك ، قال : فقرابتكما أم قرابتي قالا : قرابتك ، قال :
فعناؤكما أعظم من عنائي ؟ قالا : عناؤك ، قال : فوالله ما أنا وأجيري هذا إلا بمنزلة
هامش
( 1 ) البز : الثياب من الكتان أو القطن .
( 2 ) في المصدر : من غير استحقاق .
( 3 ) أي أحاطت من كل جهة كالغيم .