تحصيل الكمالات ، أو عن رفعة محلة في السعادات حيث لا يصل إليه أحد في شئ من
فضائله . قوله : ( تنطق الحكمة من نواحيه ) أي لكثرة وفور حكمه كأن الحكمة
ناطقة في جوانبه ونواحيه ، فيستفاد منه الحكمة من غير أن ينطق بها ، وفي بعض
النسخ بالفاء ، أي تتقاطر وتجري ولعله أبلغ .
29 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن
أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي ، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب
ابن ميثم التمار ، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني ، عن رجل ، عن أبي مخنف
الأزدي قال : أتى أمير المؤمنين عليه السلام رهط من الشيعة فقالوا : يا أمير المؤمنين لو
أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى
إذا استوسقت الأمور ( 1 ) عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل
في الرعية ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ويحكم أتأمروني ( 2 ) أن أطلب النصر بالجور ( 3 )
فيمن وليت عليه من أهل الاسلام ؟ لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في
السماء نجما ، والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم ، فكيف وإنما هي أموالهم
قال : ثم أرم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال : من كان فيكم له مال فإياكم ( 4 )
والفساد ، فإن إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في
الناس ويضعه عند الله ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله
شكرهم وكان لغيره ودهم ، فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه
النصح فإنما ذلك ملق منه وكذب ، فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم
ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله
إلا لم يكن له من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ما دام عليه منعما
هامش
( 1 ) أي استجمعت وانضمت .
( 2 ) في المصدر : أتأمروني ويحكم
( 3 ) في المصدر : بالظلم والجور .
( 4 ) في المصدر : فإياه .