تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالصنو من الصنو والذراع من العضد ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرصة ( 1 ) من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة ( 2 ) من بين حب الحصيد ، إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك ، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك ؟ أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك ؟ ها هم رهائن القبور ومضامين اللحود ، والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر ، هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ، ومن أزور عن حبالك وفق ، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه ، اعزبي عني فوالله لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك فتقوديني ، وأيم الله يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رئاضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغة دموعها ، أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة عن عشبها فتربض ؟ ويأكل علي من زاده فيهجع ؟ قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية ! طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، ( 3 ) فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك . ( 4 )
هامش
( 1 ) في المصدر : ولو أمكنت الفرص . ( 2 ) المدرة : قطعة الطين اليابس . ( 3 ) في المصدر بعد ذلك : " أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " . ( 4 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 72 - 78 .