تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ( 1 ) ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ؟ والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لا ضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي أروضها ( 2 ) بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ( 3 ) ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقيدني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو باليمامة ( 4 ) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أن أبيت ( 5 ) مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد ( 6 ) أأقنع من نفسي بأن يقال : أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ؟ أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمهما ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها ، أو اترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف ( 7 ) طريق المتاهة ، وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان ، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، والرواتع الخضرة ( 8 ) أرق جلودا ، والنابتات العذية ( 9 ) أقوى وقودا وأبطأ خمودا ، و
هامش
( 1 ) في المصدر : نفوس قوم آخرين . ( 2 ) أي اذللها . ( 3 ) المزلق : موضع الزلة . ( 4 ) في المصدر : أو اليمامة . ( 5 ) في المصدر : أو أبيت . ( 6 ) البيت لحاتم بن عبد الله الطائي كما في شرح النهج 4 : 149 . ( 7 ) الاعتساف : السلوك في غير طريق واضح . ( 8 ) في المصدر : والروائع الخضرة . ( 9 ) في المصدر : والنباتات البدوية .