آبل أهل زمانه ، ثم إنه تزوج وبنى بامرأته ، فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن
القيام عليها والرفق بها ، فقال مالك :
أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل ( 1 )
ويروى " يا سعد لا تروى بها ذاك الإبل " فقال سعد مجيبا له :
تظل يوم وردها مزعفرا ( 2 ) * وهي خناطيل تجوس الخضرا
قالوا : يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب ، والصواب أن يقال يضرب لمن قصر
في طلب الامر ، انتهى كلامه . ( 3 )
يقال : فلان آبل الناس أي أعلمهم برعي الإبل . والمزعفر : المصبوغ بالزعفران
والأسد والخناطيل : قطعان البقر ( 4 ) . والجوس : الطلب ، أي تصير يوم ورودها
على الماء كالأسد أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعي لقوتها ، وقيل إن
سعدا أورد الإبل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء حتى تزاحمت ،
ونزع منها ما علق عليها الذي يقال له الشمال ، فقوله : " سعد مشتمل " إشارة إلى هذا
كما أومأنا إليه سابقا .
قوله : " إن أهون السقي التشريع " قال الجزري : أشرع ناقته : أدخلها في
شريعة الماء ، ومنه حديث علي عليه السلام " إن أهون السقي التشريع " هو إيراد أصحاب
الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر ، وقيل : معناه إن سقي
الإبل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها ، يقول : فإذا اقتصر على أن
هامش
( 1 ) في المصدر : ما هكذا يا سعد تورد الإبل .
( 2 ) في المصدر : يظل .
( 3 ) مجمع الأمثال 2 : 236 و 237 .
( 4 ) لا يخلو من سهو ، والصحيح : الخناطيل قطعان البقر والأسد . وقال في لسان العرب
في " خنطل " بعدما أورد الشعر : قال ابن برى عنى بالمزعفر أخاه مالكا وكان قد أعرس بالنوار
فقالت لمالك : ألا تسمع ما يقول أخوك ؟ قال : بلى ، قالت : فأجبه ، قال : وما أقول ؟ قالت :
قل : أوردها سعد ، البيت .