وهو عليه السلام أكثرهم رواية وأتقنهم حجة ، ومأمون الباطن ، لقوله صلى الله عليه وآله : " علي مع
الحق " .
الترمذي والبلاذري قيل لعلي عليه السلام : ما بالك أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
حديثا ؟ قال : كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكت عنه ابتدأني .
كتاب ابن مردويه أنه قال : كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت .
ومنهم المتكلمون وهو الأصل في الكلام ، قال النبي صلى الله عليه وآله : علي رباني هذه
الأمة . وفي الاخبار أن أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي عليه السلام
وقد ناظره الملحدة ( 1 ) في مناقضات القرآن ، وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق
حتى أسلم .
أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنه قال : ما حاج علي أحدا إلا
حجه .
أبو بكر الشيرازي في كتابه ، عن مالك ، عن أنس ، عن ابن شهاب ، وأبو يوسف
يعقوب بن سفيان في تفسيره ، وأحمد بن حنبل وأبو يعلى في مسنديهما قال ابن شهاب :
أخبرني علي بن الحسين أن أباه الحسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب عليهم السلام
أخبره أن النبي صلى الله عليه وآله طرقه ( 2 ) وفاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ألا تصلون
فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا يبعثنا - أي يكثر
اللطف بنا - فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي ، ثم سمعته وهو مول يضرب
فخذيه يقول : " وكان الانسان " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام " أكثر شئ جدلا "
يعني متكلما بالحق والصدق .
وقال لرأس الجالوت لما قال له : لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى
ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف فقال عليه السلام : وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر
حتى قلتم لموسى " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " .
هامش
( 1 ) في المصدر : الملاحدة .
( 2 ) طرقه : أتاه ليلا .