إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب ، وقد
قال ابن مسعود : ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن فأما نافع
وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم ترجع إلى ابن عباس ، وابن عباس قرأ
على أبي بن كعب وعلي عليه السلام ، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي ،
فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام .
وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال أبو عبد الرحمن : قرأت
القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام . فقالوا : أفصح القراءات قراءة عاصم ، لأنه
أتى بالأصل ، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره ، ويحقق من الهمز ما لينه غيره ، ويفتح
من الألفات ما أماله غيره .
والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه السلام ليس في الصحابة من
ينسب إليه العدد غيره ، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين .
ومنهم المفسرون كعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب
وزيد بن ثابت ، وهم معترفون له بالتقدم . تفسير النقاش قال ابن عباس : جل
ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود ، إن القرآن انزل
على سبعة أحرف ، ما منها إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عليه السلام
علم الظاهر والباطن ،
فضائل العكبري : قال الشعبي : ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي
ابن أبي طالب عليه السلام .
تاريخ البلاذري وحلية الأولياء : قال علي عليه السلام والله ما نزلت آية إلا
وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت ، أبليل نزلت أم بنهار ( 1 ) نزلت ، في سهل أو جبل
إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا .
قوت القلوب : قال علي عليه السلام لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة
الكتاب ، ولما وجد المفسرون قوله لا يأخذون إلا به .
هامش
( 1 ) في المصدر : أو بنهار .