ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت موتا " وفي رواية : لو شئت
أخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت .
وعن سلمان أنه قال عليه السلام : عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب
وفصل الخطاب ، ومولد الاسلام ومولد الكفر ، وأنا صاحب الميسم ، وأنا الفاروق
الأكبر ، ودولة الدول ، فسلوني عما يكون إلى يوم القيامة ، وعما كان قبلي وعلى
عهدي وإلى أن يعبد الله .
قال ابن المسيب : ما كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد يقول : " سلوني "
غير علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال ابن شبرمة : ما أحد قال على المنبر : " سلوني "
غير علي .
وقال الله تعالى : " تبيانا لكل شئ ( 1 ) " وقال : " وكل شئ أحصيناه في إمام
مبين ( 2 ) " وقال : " ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ( 3 ) " فإذا كان لا يوجد ( 4 ) في
ظاهره فهل يكون موجودا إلا في تأويله ؟ كما قال : " وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم ( 5 ) " وهو الذي عنى عليه السلام " سلوني قبل أن تفقدوني " ولو كان
إنما عنى به ظاهره فكان في الأمة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا ، ولم يكن
عليه السلام ليقول من ذلك على رؤوس الاشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله وإن غيره
يساويه فيه أو يدعي على شئ منه معه ، فإذا ثبت أنه لا نظير له في العلم صح أنه
أولى بالإمامة .
ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا
قدوة ، فصار قوله قبلة في الشريعة ، فمنه سمع القرآن ، ذكر الشيرازي في نزول
هامش
( 1 ) سورة النحل : 89 .
( 2 ) سورة يس : 12 .
( 3 ) سورة الأنعام : 59 .
( 4 ) في المصدر : فإذا كان ذلك لا يوجد .
( 5 ) سورة آل عمران : 7 .