الطهارة ونسبحك . ونسبح بحمدك ونقدس لك بمعنى واحد ، وحظيرة القدس : موضع
القدس من الأدناس التي تكون في الدنيا والأوصاب ( 1 ) والأوجاع وأشباه ذلك ، وقد
قيل : إن القدوس من أسماء الله عز وجل في الكتب .
" القوى " القوي " معناه معروف ، وهو القوي بلا معاناة ولا استعانة .
" القريب " القريب معناه المجيب ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل : " فإني قريب
أجيب دعوة الداع إذا دعان " ( 2 ) ومعنى ثان أنه عالم بوساوس القلوب . لا حجاب بينه
وبينها . ولا مسافة ، ويؤيد هذا المعنى قوله عز وجل : " ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما
توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ( 3 ) فهو قريب من غير مماسة ،
بائن من خلقه بغير طريق ولا مسافة بل هو على المفارقة لهم في المخالطة ، والمخالفة لهم
في المشابهة ، وكذلك التقرب إلى الله ليس من جهة الطرق والمسائف ( 4 ) إنما هو من جهة
الطاعة وحسن العبادة فالله تبارك وتعالى قريب دان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع
المسائف يدنو ، ولا باجتياز الهواء يعلو كيف وقد كان قبل السفل والعلو ، وقبل أن يوصف
بالعلو والدنو .
" القيوم " القيوم والقيام هما فيعول وفيعال من قمت بالشئ : إذا وليته بنفسك
وتوليت حفظه وإصلاحه ، وتقديره قولهم : ما فيها من ديور ولا ديار .
" القابض " القابض اسم مشتق من القبض ، وللقبض معان : منها الملك يقال :
فلان في قبضي ؟ وهذه الضيعة في قبضي ، ومنه قوله عز وجل : " والأرض جميعا قبضته
يوم القيمة ، ( 5 ) وهذا كقول الله عز وجل : " وله الملك يوم ينفخ في الصور " ( 6 ) وقوله :
" الامر يومئذ لله " ( 7 ) وقوله : " مالك يوم الدين " ( 8 ) ومنها إفناء الشئ ، ومن ذلك قولهم
هامش
( 1 ) جمع الوصب ، وهو المرض والوجع الدائم ونحول الجسم ، وقد يطلق على التعب والفتور
في البدن .
( 2 ) البقرة 186 .
( 3 ) ق : 16 .
( 4 ) المساوف جمع المسافة .
( 5 ) الزمر : 67 .
( 6 ) الانعام : 73 .
( 7 ) الانفطار : 19 .
( 8 ) الحمد : 4 .