إذ أقبل رجل عليه بردان أخضران ، وله عقيصتان ( 1 ) سوداوان ، أبيض اللحية ،
فلما سلم أمير المؤمنين عليه السلام من صلاته أكب عليه فقبل رأسه ، ثم أخذ بيده فأخرجه
من باب كندة ، قال : فخرجنا مسرعين خلفهما ولم نأمن عليه ، فاستقبلنا عليه السلام في
چارسوخ كندة قد أقبل راجعا ، فقال : مالكم ؟ فقلنا : لم نأمن عليك هذا الفارس
فقال : هذا أخي الخضر ، ألم تروا حيث أكب علي ؟ قلنا : بلى ، فقال : إنه قال
لي : إنك في مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله ، واحذر الناس ، فخرجت معه
لأشيعه لأنه أراد الظهر ( 2 ) .
2 - مناقب ابن شهرآشوب : عن ابن نباتة مثله . وروى خرور وسعد بن طريف عن الأصبغ أنه
جاءه ثانية فإذا ميثم يصلي إلى تلك الأسطوانة ، فقال : يا صاحب السارية اقرأ
صاحب الدار السلام - يعني عليا - وأعلمه أني بدأت به فوجدته نائما ( 3 ) .
بيان : قال الجزري : مدرة الرجل بلدته .
3 - قصص الأنبياء : الصدوق ، عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن علي الكوفي ، عن إبراهيم
ابن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن الحارث الأعور الهمداني قال : رأيت مع أمير المؤمنين
عليه الصلاة والسلام شيخا بالنخيلة ( 4 ) ، فقلت : يا أمير المؤمنين من هذا ؟ قال :
هذا أخي الخضر ، جاءني يسألني عما بقي من الدنيا ، وسألته عما مضى من الدنيا ،
فأخبرني وأنا أعلم بما سألته منه ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاتينا بطبق رطب من
السماء ، فأما الخضر فرمى بالنوى وأما أنا فجمعته في كفي ، قال الحارث : وقلت
فهبه لي يا أمير المؤمنين ، فوهبه ( 5 ) فغرسته ، فخرج مشانا جيدا بالغا عجبا لم
أر مثله قط . ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العقيصة : ضفيرة الشعر .
( 2 ) أمالي الشيخ : 32 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 409 .
( 4 ) مصغرا ، موضع قرب الكوفة على سمت الشام .
( 5 ) في غير ( ك ) فوهبه لي .
( 6 ) مخطوط .