دون اولي الأرحام ، وأنزل الله فيهم ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم
في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا
ما لكم من ولايتهم من شئ ( 1 ) ) وبقي ميراث من لم يهاجر من المؤمنين بمكة على القرابة
حتى أنزل الله ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 2 ) ) فصار الميراث لأهل الأرحام ( 3 )
تفسير القطان وتفسير وكيع ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس
أن الناس كانوا يتوارثون بالاخوة ، فلما نزل قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
والمهاجرين ( 4 ) ) وهم الذين آخى بينهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من مات
منكم وعليه دين فإلي قضاؤه ، ومن مات وترك مالا فلورثته ) فنسخ هذا الأول ، فصارت
المواريث للقرابات ، الأدنى فالأدنى ، ثم قال : ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) ( 5 )
الوصية من ثلث مال اليتيم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند نزولها : ألست أولى بكل مؤمن من
نفسه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ألا من كنت مولاه فهذا ولي الله علي بن أبي طالب
مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، الدعاء ، ألا من ترك دينا أو ضيعة فإلي ، ومن
ترك مالا فلورثته .
تفسير جابر بن يزيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال في هذه الآية : فكانت لعلي ( عليه السلام )
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الولاية في الدين والولاية في الرحم ، فهو وارثه كما قال : أنت أخي في
الدنيا والآخرة وأنت وارثي .
السمعاني في الفضائل عن بريدة قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لكل نبي وصي ووارث وإن
عليا وصيي ووارثي وقالوا : وأما العباس فلم يرث لقوله تعالى : ( والذين آمنوا ولم
يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ ( 6 ) ) وبالاتفاق أنه لم يهاجر العباس .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 72 .
( 2 ) سورة الأنفال : 75 .
( 3 ) في المصدر : لاولى الأرحام .
( 4 ) سورة الأحزاب : 6 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 6 .