منهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ كان قد دعاه إلى الاسلام وقبل منه ، وهو بزعمهم غير مقبول منه
ولا واجب عليه ، بل إيمانه في صغره من فضائله ، وكان بمنزلة عيسى ( عليه السلام ) وهو ابن ساعة
يقول في المهد : ( إني عبد الله آتاني الكتاب ( 1 ) ) وبمنزلة يحيى ( وآتيناه الحكم صبيا ( 2 ) )
والحكم درجة بعد الاسلام ، وقد رويتم في حكم سليمان وهو صبي ، وفي دانيال ، وصاحب
جريح ، وشاهد يوسف : وصبي الأخدود ، وصبي العجوز ، وصبي مشاطة بنت فرعون ،
وأخذتم الحديث عن عبد الله بن عمر وأمثاله من الصحابة ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لوفد :
( ليؤمكم أقرأكم ) فقدموا عمرو بن سلمة وهو ابن ثمان سنين ، قال : وكانت علي بردة
إذا سجدت انكشفت ( 3 ) ، فقالت امرأة من القوم : واروا سوأة إمامكم ! وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
ابن تسع في قول الكلبي ، وقال الشافعي : حكمنا بإسلامه لان أقل البلوغ تسع سنين ،
وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق وزيد بن أسلم وجابر الأنصاري : كان ابن عشر ، بيانه أنه
عاش بقول العامة ثلاثا وستين سنة ، فعاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثا وعشرين سنة وبقي بعده
تسعا وعشرين سنة وستة أشهر ، وقال بعضهم : ابن إحدى عشرة سنة ، وقال أبو طالب
الهاروني : ابن اثنتي عشرة سنة ، وقالوا : ابن ثلاث عشرة سنة وقال أبو طيب الطبري :
وجدت في فضائل الصحابة عن أحمد بن حنبل أن قتادة روى أن عليا أسلم وله خمس عشرة
سنة ، ورواه النسوي في التاريخ وقد روى نحوه عن الحسن البصري ، قال قتادة : أما بيته :
( غلاما ما بلغت أو ان حلمي ) إنما قال : قد بلغت ( 4 ) .
36 - تفسير العياشي : عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل أمير المؤمنين صلوات الله
عليه أخبرنا بأفضل مناقبك ، قال : نعم كنت أنا وعباس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد
الحرام ، قال عثمان بن أبي شيبة : أعطاني رسول الله الخزانة - يعني مفاتيح الكعبة - وقال
العباس : أعطاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السقاية وهي زمزم ، ولم يؤتك شيئا يا علي ، قال : فأنزل
الله ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في
هامش
( 1 ) سورة مريم : 3 .
( 2 ) سورة مريم : 12 .
( 3 ) أي انكشفت سوأتي .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 240 - 246 .