قتل عددا منهم ، ثم سل ورمى بالسيف وقال : دونكم ، فما زال القوم يقتلونهم حتى
قتلوا عن آخرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى : مالك ( 1 ) قتلت من بعد في
المسافة ( 2 ) وتركت من قرب ؟ قال : يا رسول الله كنت أتنكب ( 3 ) عن القرابات وآخذ
في الأجنبي ( 4 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وقد كان فيهم من كان ليس بقرابة وتركت ( 5 ) ،
قال : يا رسول الله كان لهم علي أياد في الجاهلية فكرهت أن أتولى قتلهم ولهم علي تلك
الأيادي ، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم : أما إنك لو شفعت إلينا فيهم لشفعناك ، فقال : يا رسول
الله ما كنت لأدرأ عذاب الله من أعدائه وإن كنت أكره أن أولية ( 6 ) بنفسي ، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد : وأنت فما بالك لم تميزا أحدا ؟ فقال : يا رسول الله عاديتهم في
الله وابغضهم ( 7 ) في الله فلا أريد مراقبة ( 8 ) غيرك وغير محبيك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أنت 9 ) من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، فلما فرغ من آخرهم انفجر كلمه
ومات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا ولي من أولياء الله حقا ، اهتز عرش الرحمان لموته ،
ولمنديله ( 10 ) في الجنة أفضل من الدنيا وما فيها ، إلى سائر ما يكرم به فيها ، حياه الله
ما حياه ( 11 ) .
بيان : سيف مرهف على بناء المفعول من الافعال أي مرقق ليكون أسرع
في القتل .
28 - مناقب ابن شهرآشوب : في المحاضرات : روى أبو هريرة أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمس
هامش
( 1 ) في المصدر : ما بالك .
( 2 ) في المصدر : من بعد في المسافة عنك .
( 3 ) تنكب عنه ، عدل عنه .
( 4 ) في المصدر : في الأجنبيين .
( 5 ) في المصدر : وقد كان فيهم من ليس بقرابة وتركته .
( 6 ) في المصدر : أن أتولاه .
( 7 ) في المصدر : وأبغضتهم . ( 8 ) في المصدر : فلا أريد مراقبة أحد اه .
( 9 ) في المصدر : يا سعد أنت .
( 10 ) في المصدر : ولمناديله .
( 11 ) تفسير الامام 276 - 283 . وفيه حياه الله بتوقيره أخا رسول الله .