سجدات بلا ركوع ، فقلنا في ذلك فقال : أتاني جبرئيل فقال : إن الله يحب عليا
فسجدت ، فرفعت رأسي فقال : إن الله يحب الحسن فسجدت ، فرفعت رأسي فقال : إن
الله يحب الحسين فسجدت ، ثم قال : إن الله يحب فاطمة فسجدت ، ثم قال : إن الله
يحب من أحبهم فسجدت ( 1 ) .
29 - مناقب ابن شهرآشوب : أبو هريرة وابن عباس والصادق عليه السلام إن فاطمة عليها السلام عادت
رسول الله صلى الله عليه وآله عند مرضه الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين ، فأقبلا يغمزان ( 2 )
مما يليهما من يد رسول الله حتى اضطجعا على عضديه وناما ، فلما انتبها خرجا في ليلة
ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عزاليها ( 3 ) ، فسطع لهما نور فلم
يزالا يمشيان في ذلك النور يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار ، فاضطجعا وناما ،
فانتبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نومه وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه ، فقام على رجليه وهو
يقول : إلهي وسيدي ومولاي هذا شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهم أنت
وكيلي عليهما ، اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما ، فنزل جبرئيل وقال : إن
الله يقرؤك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا
والآخرة وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حديقة بني النجار ، وقد وكل الله
بهما ملكا .
فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني
النجار ، فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين ، وقد تقشعت السماء ( 4 ) فوقهما
كطبق وهي تمطر كأشد مطر ، وقد منع الله المطر منهما ، وقد أكنفتهما ( 5 ) حية لها
شعرات كآجام القصب ( 6 ) وجناحان جناح : قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 90 .
( 2 ) غمزه : كبسه ومسه .
( 3 ) إشارة إلى شدة وقع المطر .
( 4 ) تقشع السحاب : زال وانكشف .
( 5 ) في المصدر و ( د ) و ( ت ) : وقد اكتنفتهما .
( 6 ) الأجمة : الشجر الكثير الملتف .