مضر قريشا ، ثم اختار من قريش هاشما ، ثم اختار من هاشم أنا ( 1 ) وأهل بيتي كذلك
فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم ، وإن الله عز وجل
اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ( 2 ) .
ثم قال رسول الله : يا عباد الله فكم من سعيد في شهر شعبان في ذلك فكم من
شقي به هناك ، ألا أنبئكم بمثل محمد وآله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : محمد في عباد
الله كشهر رمضان في الشهور ، وآل محمد في عباد الله كشهر شعبان في الشهور ، وعلي بن
أبي طالب عليه السلام في آل محمد كأفضل أيام شعبان ولياليه ، وهو ليلة نصفه ويومه ، وسائر
المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان ، هو درجات عند الله وطبقات ، فأجدهم في
طاعة الله أقربهم شبها بآل محمد .
إلا أنبئكم برجل قد جعله الله من آل محمد كأوائل أيام رجب من أوائل أيام
شعبان ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : منهم الذي يهتز عرش الرحمان لموته ( 3 ) ، ويستبشر
الملائكة في السماوات بقدومه ، ويخدمه في عرصات القيامة وفي الجنان من الملائكة
ألف ضعف عدد أهل الدنيا في أول الدهر إلى آخره ، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى
يشفيه من أعدائه ويشفي صاحبا له وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد صلى الله عليه وآله ،
قالوا : ومن ذلك يا رسول الله ؟ قال : ها هو مقبل عليكم غضبانا ، فاسألوه عن غضبه فإن غضبه لآل محمد صلى الله عليه وسلم وآله خصوصا لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
فطمح القوم بأعناقهم وشخصوا بأبصارهم ( 4 ) ونظروا فإذا أول طالع عليهم سعد
ابن معاذ وهو غضبان ، فأقبل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) قال له : يا سعد أما إن
غضب الله لما غضب له أشد ، فما الذي أغضبك ؟ حدثنا ( 6 ) بما قلته في غضبك حتى
أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له وقالته الملائكة لله عز وجل وأجابها الله عز وجل ،
هامش
( 1 ) في المصدر : ثم اختارني من هاشم اه .
( 2 ) قد أسقط المصنف من هنا ما لا يناسب المقام .
( 3 ) في المصدر : فهو الذي يهتز عرش الرحمان بموته .
( 4 ) طمح بصره إليه : ارتفع ونظره شديدا . شخص بصره : فتح عينيه فلم يطرف .
( 5 ) في المصدر : فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 6 ) في المصدر : حدثني خ ل .