فإن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول ( 1 ) إلا هؤلاء الأربعة : عيسى بن مريم
ويحيى بن زكريا والحسن والحسين عليهم السلام
اما عيسى فإن الله تعالى حكى قصته " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان
في المهد صبيا ( 2 ) " قال الله تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام : " قال إني عبد الله آتاني
الكتاب وجعلني نبيا " ( 3 ) الآية ، وقال في قصة يحيى : " يا زكريا إنا نبشرك بغلام
اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " ( 4 ) قال : لم يخلق أحدا قبله اسمه يحيى ، فحكى
الله قصته إلى قوله : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " ( 5 ) قال : ومن ذلك
الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان : هلم نعلب ( 6 ) ، فقال : اوه والله ما للعب خلقنا
وإنما خلقنا للجد لأمر عظيم ، ثم قال : " وحنانا من لدنا " يعني تحننا ورحمة على
والديه وسائر عبادنا " وزكاة " يعني طهارة لمن آمن به وصدقه " وكان تقيا " يتقي
الشرور والمعاصي " وبر بوالديه " محسنا إليهما مطيعا لهما " ولم يكن جبارا عصيا "
يقتل ( 7 ) على الغضب ويضرب على الغضب ، لكنه ما من عبد عبد الله عز وجل ( 8 ) إلا وقد
أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا ، فإنه لم يذنب ولم يهم بذنب ، ثم قال الله
عز وجل : " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " ( 9 ) .
وقال أيضا في قصة يحيى : " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك
ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " ( 10 ) يعني لما رأى زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في
هامش
( 1 ) في المصدر : كاملي العقل .
( 2 ) سورة مريم : 29 .
( 3 ) سورة مريم : 30 .
( 4 ) سور مريم : 7 .
( 5 ) سور مريم 12 .
( 6 ) في المصدر : هلم تلعب .
( 7 ) في المصدر : فيقتل .
( 8 ) في المصدر : وفى ( د ) : عبد لله عز وجل .
( 9 ) سورة مريم : 13 - 15 .
( 10 ) سورة آل عمران : 38 .