تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ، لا سيما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء عليهم السلام والسلاطين والامراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم ، وهل يريب عاقل في أن نزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما - حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتى كان الرجل يستظل بدابته ويضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء ( 1 ) ، والمكان مملوءا من الأشواك - ثم صعوده على الأقتاب والدعاء لأمير المؤمنين علي عليه السلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد لم يكن ( 2 ) إلا لنزول الوحي الايجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر وهو استخلافه والامر بوجوب طاعته ؟ . المسلك السابع نقول : يكفي في القرينة على إرادة الإمامة من المولى فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام ، هذا المعنى ( 3 ) ، كحسان حيث نظمه في أشعاره المتواترة ، وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم ( 4 ) ، وكالحارث بن النعمان الفهري كما مر عن الثعلبي وغيره أنه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه ، وغيرهم من الصحابة والتابعين على ما مر بيانه في ضمن الاخبار ، ولنعم ما قال الغزالي في كتاب سر العالمين في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الأبحاث وذكر الاختلاف : لكن أسفرت الحجة وجهها ( 5 ) وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال عمر : " بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " فهذا تسليم ورضى وتحكيم ،
هامش
( 1 ) الرمضاء : شدة الحر . ( 2 ) خبر أن . ( 3 ) مفعول فهم . ( 4 ) وعليك بكتاب " الغدير " فقد أتى فيه مؤلفه المعظم بكل شعر قيل في هذا المعنى مع ترجمة قائله ، مع علمنا بأن ما قيل فيه أقل قليل مما لم يقل إما لكتمان الأحباء خوفا وفزعا وإما لانكار الأعداء حسدا وطمعا ، ومع علمنا أيضا بأن ما وصل بأيدينا أقل قليل مما لم يصل للحوادث الواقعة كاحراق المكتبات وغيره . ( 5 ) أسفر : كشف عن وجهه .