لذلك ( 1 ) ، ودعاء الرسول صلى الله عليه وآله لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه
ويخذله يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة .
والثالث أنه إذا كان المراد بالمولى الأولى - كما نقوله - كان المقصود منه
طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم ، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود
بيان كونه صلى الله عليه وآله ناصرا ومحبا لهم ، فالدعاء لمن يواليه وينصره واللعن على من
يتركهما في الأول أهم وبه أنسب من الثاني ، إلا أن يؤول الثاني بما يرجع إلى
الأول في المآل كما أومأنا إليه سابقا ( 2 ) .
المسلك الرابع أن الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة
على أن قوله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم " نزلت في يوم الغدير تدل على أن
المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام
النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها ، وهي
الإمامة التي بها يتم نظام الدنيا والدين ، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين ، وقال
الشيخ جلال الدين السيوطي - وهو من أكابر متأخري المخالفين - في كتاب الاتقان :
أخرج أبو عبيدة عن محمد بن كعب قال : نزلت سورة المائدة في حجة الوداع فيما بين مكة
والمدينة ، ومنها " اليوم أكملت لكم دينكم " وفي الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية
عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع ( 3 ) ، لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها
نزلت يوم غدير خم ، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة انتهى . ( 4 ) . وروى السيوطي
أيضا في الدر المنثور بأسانيد أن اليهود قالوا : لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذنا
يومها عيدا ( 5 ) .
وروى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ، عن مهدي بن نزار الحسيني ، عن
هامش
( 1 ) أي لأجل صدور المعصية .
( 2 ) من أنه على فرض التسليم أيضا يدل على إمامته عليه السلام عند ذوي العقول المستقيمة .
راجع المسلك الثاني .
( 3 ) في المصدر بعد ذلك : وله طرق كثيرة .
( 4 ) الاتقان 1 : 19 .
( 5 ) الدر المنثور 2 : 258 .