وثانيها أن الخبر إذا أفاد فرض طاعته وإمامته عليه السلام على العموم وخرج حال الحياة
بإجماع بقي ما عداه ، وليس لاحد أن يقول على هذا الوجه : فألحقوا بحال حياة النبي
صلى الله عليه وآله أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام لأنا إنما أخرجنا حال الحياة من عموم
الأحوال للدليل ، ولا دليل على إمامة المتقدمين ، ولان كل قائل بالنص قائل بإيجاب
إمامته عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل ، فإذا كان الخبر دالا على النص بما أوضحنا
سقط السؤال .
وثالثها أنا نقول بموجبه ( 1 ) من كونه عليه السلام مفترض الطاعة على كل مكلف وفي
كل أمر وحال منذ نطق به إلى أن قبضه الله تعالى إليه وإلى الآن ، وموسوما بذلك ،
ولا يمنع منه إجماع ، لاختصاصه بالمنع من وجود إمامين ، وليس هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله
كذلك ، لكونه عليه السلام مرعيا للنبي صلى الله عليه وآله وتحت يده وإن كان مفترض الطاعة على أمته
كالنبي صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يكن الامام إماما من حيث فرض الطاعة فقط ، لثبوته للأمراء ،
وإنما كان كذلك لأنه لا يد فوق يده ، وهذا لم يحصل إلا بعد وفاته صلوات الله عليه وآله ،
انتهى ( 2 ) .
أقول : من أراد الإحاطة على الاعتراضات الموردة في هذا المقام وأجوبتها الشافية
فليرجع إلى كتاب الشافي ، وفيما ذكرناه كفاية لاتمام الحجة ووضوح المحجة ( 3 )
" والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " .
هامش
( 1 ) أي بموجب النص .
( 2 ) كتاب التقريب لم يطبع إلى الان ولم نظفر بنسخته ، إلا أنه تلخيص الشافي كما صرح به المصنف
وقد أورد السيد فيه هذا البحث مفصلا راجع ص 139 و 140 .
( 3 ) المحجة : جادة الطريق أي وسطه .