عبد الله الحسكاني ( 1 ) ، عن أبي عبد الله الشيرازي ، عن أبي بكر الجرجاني ، عن أبي
أحمد الأنصاري البصري ، عن أحمد بن عمار بن خالد ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني
عن قيس بن الربيع ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله
صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال : الله أكبر الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة
ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي ، وقال : من كنت مولاه فعلي
مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . قال : وقال
الربيع بن أنس : نزل في المسير حجة الوداع ، انتهى ( 2 ) . وقد مر سائر الأخبار في ذلك .
المسلك الخامس : أن الأخبار المتقدمة الدالة على نزول قوله تعالى : " يا
أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالتي والله يعصمك من
الناس " مما يعين أن المراد بالمولى الأولى والخليفة والامام ، لان التهديد بأنه إن
لم يبلغه فكأنه لم يبلغ شيئا من رسالاته وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ
حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافة الأنام ، وبه يتبين الناس الحلال والحرام
إلى يوم القيامة ، ويكون قبوله صعبا على الأقوام ، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في
لفظ المولى مما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافته وإمامته عليه السلام ، إذ بها يبقى ما بلغه صلى الله عليه وآله
من أحكام الدين ، وبها ينتظم أمور المسلمين ، ولضغائن الناس لأمير المؤمنين كان
مظنة إثارة الفتن من المنافقين ، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم .
قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية : العاشر :
نزلت هذه الآية في فضل علي عليه السلام ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت
مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن
أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب
ومحمد بن علي ( 3 ) .
وقال الطبرسي رحمه الله : روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير ،
هامش
( 1 ) في المصدر : عن عبيد الله بن عبد الله الحسكاني .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 159 .
( 3 ) مفاتيح الغيب 3 : 433 .