تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ويكذبوني فهو أهون علي من أن تعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة . قال : وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي عليه السلام : يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية ، فقال : يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ثم قال : يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم ، فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا ( 1 ) مخافة أن تتهموني وتكذبوني ، حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد ، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي ، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال : يا محمد أنا المحمود وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتكته انزل إلى عبادي ( 2 ) فأخبرهم بكرامتي إياك وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك ، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك ، ثم قال صلى الله عليه وآله أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . فقال : الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ ( 3 ) : نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون عليا وزيره ، هذه منه عصبية ، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم : والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 4 ) فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا ثم قال : إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب صلوات الله
هامش
( 1 ) ضقت بالامر ذرعا أي لم أقدر عليه . ( 2 ) في المصدر و ( م ) : انزل على عبادي . ( 3 ) الزيغ : الميل عن الحق : الشك . ( 4 ) سورة المائدة : 3 .