تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العبدي ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله بن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور ، وهو قول الله عز وجل : " خلق الظلمات والنور ( 1 ) " فلما انتهى به إلى ذلك النهر فقال له جبرئيل : يا محمد اعبر على بركة الله ، فقد نور الله لك بصرك ، ومد لك أمامك ، فإن هذا نهر لم يعبره أحد ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ، ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا ، له عشرون ألف وجه ، وأربعون ألف لسان ، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر ، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب ، والحجب خمس مائة حجاب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام ، ثم قال : تقدم يا محمد ، فقال له : يا جبرئيل ولم لا تكون معي ؟ قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان ، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى : أنا المحمود وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك ، فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه ، لأنهم كانوا حديثي العهد ( 2 ) بالجاهلية ، حتى مضى لذلك ستة أيام ، فأنزل الله تبارك وتعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ( 3 ) " فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن ، فأنزل الله تبارك وتعالى ( 4 ) " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ( 5 ) " وقال ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله : تهديد بعد وعيد ، لأمضين أمر الله عز وجل ، فإن يتهموني
هامش
( 1 ) هذا تفسير الآية ، وأصلها " وجعل الظلمات والنور " الانعام : 1 . ( 2 ) في المصدر : حديثي عهد . ( 3 ) سورة هود : 12 . ( 4 ) في المصدر : فأنزل الله تبارك وتعالى عليه . ( 5 ) سورة المائدة : 67 . ( 6 ) في المصدر : فقال .
بحار الأنوار — صفحة 110 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي