تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقد تركت عيالي جياعا ، فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض ، فخرجت مهموما راكبا رأسي ، هذه حالتي ( 1 ) وقصتي ، فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء ( 2 ) حتى بلت دموعه لحيته ، فقال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك ، وقد اقترضت دينارا فهاكه ، فقد آثرتك على نفسي . فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد ، فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي عليه السلام وهو في الصف الأول ، فغمزه برجله ، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد ، فسلم عليه فرد رسول الله وقال : يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله ، وقد عرف ما كان من أمر الدنيا ومن أين أخذ وأين وجهه بوحي من الله إلى نبيه ، وأمره أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة ، فلما نظر إلى سكوته قال : يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فانصرف أو نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرما : فاذهب بنا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة ( 3 ) تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه ، وكانت أعز الناس عليه ، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت : بخير ، قال : عشينا رحمك الله وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط ( 4 ) ؟ فقال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته ( 5 ) ، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ، قال : فنظرت إلى السماء وقالت : إلهي يعلم في سمائه
هامش
( 1 ) في المصدر : هذه حالي . ( 2 ) انهملت عينه : فاضت وسالت . ( 3 ) الجفنة - بفتح الجيم - القصعة الكبيرة . ( 4 ) في المصدر : استوجبت به منك السخط . ( 5 ) في المصدر : أصبتيه .
بحار الأنوار — صفحة 104 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي