قال علي بن إبراهيم في قوله : " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة
الذين من قبلهم ، أي أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية ، وقوله : " دمر الله عليهم " أي
أهلكهم وعذبهم ، ثم قال : " وللكافرين " يعني الذين كفروا وكرهوا ما أنزل الله في علي
" أمثالها " أي لهم مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك ، ثم ذكر
المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فقال : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا
وأن الكافرين لا مولى لهم " ثم ذكر المؤمنين فقال : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا
الصالحات " يعني بولاية علي عليه السلام " جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا "
أعداؤه " يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام " يعني أكلا كثيرا " والنار مثوى لهم "
قال : " وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم "
قال : إن الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من قريتك يعني أهل مكة
الذين أخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر " أفمن كان على بينة من ربه " يعني أمير المؤمنين
عليه السلام " كمن زين له سوء عمله " يعني الذين غصبوه " واتبعوا أهواءهم " ثم ضرب
لأوليائه وأعدائه مثلا ، فقال لأوليائه ، " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء
غير آسن " إلى قوله : لذة للشاربين " أي خمرة ( 1 ) ، إذا تناولها ولي الله وجد رائحة
المسك فيها " وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم " ثم
ضرب لأعدائه مثلا فقال : " كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " قال
ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار ، كما أن ليس عدو الله
كوليه ( 2 ) .
* [ بيان : " والذين قاتلوا " كذا قرأ أكثر القراء ، وقرأ حفص وجماعة " قتلوا "
" عرفها لهم " قيل : أي طيبها لهم أو بينها لهم ( 3 ) بحيث يعلم كل واحد منزله ،
و
هامش
( 1 ) في المصدر : إلى قوله : " من خمر لذة للشاربين " ومعنى الخمر أي خمرة اه .
( 2 ) تفسير القمي : 625 - 627 .
* هذا البيان يوجد في ( ك ) وهامش ( د ) فقط .
( 3 ) في ( د ) : أو تلاها لهم .