بن غراب ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : " ومن يعرض عن ذكر
ربه " قال ذكر ربه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
بيان : الغدق : الكثير ، والماء الكثير ، وكناية عن سعة المعاش أو وفور العلم والحكمة
كما مر عن الصادق عليه السلام . قوله تعالى : " صعدا " أي شاقا يعلوا المعذب ويغلبه ، وقد
مضى تأويل المساجد في كتاب الإمامة . [ يعني محمد ، كأنه حمله على الحذف والايصال ،
أي يدعوا إليه كما قال في مجمع البيان ( 2 ) يدعوه بقول لا إله إلا الله ، ويدعوا إليه ويقرأ
القرآن . وفي القاموس : تعاووا عليه : اجتمعوا ( 3 ) ] وقال البيضاوي في قوله : [ " كادوا "
كاد الجن " يكونون عليه " ] لبدا ، أي متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته
وسمعوا من قراءته ، أو كان الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لابطال أمره ، وهو
جمع لبدة ، وهي ما تلبد بعضه على بعض ( 4 ) [ قوله : " قل إنما أمر ربي " بيان لحاصل
المعنى ، أي لما كان دعوتي إلى الله وبأمره ولم أشرك به أحدا ولم أخالفه فيما أمرني به
فوضت أمري وأمركم إليه ، وأعلم أنه ينصرني عليكم وقال البيضاوي في قوله :
" ملتحدا " منحرفا أو ملتجأ . " إن أدري " ما أدري " أمدا " غاية تطول مدتها " فلا
يظهر " فلا يطلع " من رسول " بيان لمن ] قال : " فإنه يسلك من بين يديه " أي من بين
يدي المرتضى " ومن خلفه رصدا " حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف ( 5 ) الشياطين
وتخاليطهم " [ ليعلم أن قد أبلغوا " أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل
والملائكة النازلون بالوحي ، أو ليعلم الله أن قد أبلغ الأنبياء ، بمعنى ليتعلق العلم به موجودا
" رسالات ربهم " كما هي محروسة من التغيير " وأحاط بما لديهم " بما عند الرسل "
وأحصى كل شئ عددا " حتى القطر والرمل ، انتهى ( 6 ) .
أقول : على تأويله عليه السلام " من رسول " صلة للارتضاء أو حال من الموصول ]
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 699 - 700 .
( 2 ) ج 10 : 372 .
( 3 ) ج 4 : 368 .
( 4 ) تفسير البيضاوي 2 : 241 .
( 5 ) اختطف الشئ : اجتذبه وانتزعه .
( 6 ) تفسير البيضاوي 2 : 241 .