محمد بن يزيد وهشام الزواعي ( 1 ) ، عن عبد الله بن ميمون ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن
عمر قال : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وآله في نخل المدينة وهو يطلب عليا إذا انتهى إلى حائط
فأطلع فيه ( 2 ) ، فنظر إلى علي عليه السلام وهو يعمل في الأرض وقد اغبار ، فقال : ما ألوم الناس ( 3 )
في أن يكنوك أبا تراب ، فلقد رأيت عليا تمغر وجهه ( 4 ) وتغير لونه واشتد ذلك عليه ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ألا أرضيك يا علي ؟ قال : نعم يا رسول الله ، فأخذ بيده فقال : أنت أخي
ووزيري وخليفتي بعدي في أهلي ، تقضي ديني وتبرئ ذمتي ، من أحبك في حياة مني
فقد قضي له بالجنة ، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والايمان ،
ومن أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالأمن والايمان وآمنه يوم الفزع الأكبر ، ومن
مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة الجاهلية ، يحاسبه الله عز وجل بما عمل في الاسلام ( 5 ) .
3 - علل الشرائع : القطان ، عن السكري ، عن الحسين بن علي العبدي ، عن عبد العزيز بن
مسلم ، عن يحيى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر
ثم قام بوجه كئيب ( 6 ) وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة عليها السلام ، فأبصر عليا نائما بين
يدي الباب على الدقعاء ، فجلس النبي صلى الله عليه وآله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : قم فداك
أبي وأمي يا أبا تراب ، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة ، فمكثنا [ فمكثا ] هنيئة ثم سمعنا
ضحكا عليا ، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله بوجه مشرق ، فقلنا : يا رسول الله دخلت بوجه
كئيب وخرج بخلافه ، فقال : كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين : أحب أهل الأرض
إلى أهل السماء ( 7 ) .
بيان : الدقعاء : التراب .
هامش
( 1 ) في المصدر : الزراعي .
( 2 ) في ( ك ) فأطلع عليه .
( 3 ) ليست في المصدر كلمة ( في ) .
( 4 ) أي احمر .
( 5 ) علل الشرائع : 63 : وفيه : يحاسبه الله عز وجل بها في الاسلام .
( 6 ) كئب كأبا : كان في غم وانكسار من حزن : فهو كئيب .
( 7 ) علل الشرائع : 63 .