الحال على [ عن " خ " ] حاله ، فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس أهل الزهادة ،
وليس من ذلك في مراح ولا مغدى .
وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ،
فهم بين شريد ناد ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان
موجع ، قد أخملتهم التقية ، وشملتهم الذلة . فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة
وقلوبهم قرحة ، قد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلوا .
فلتكن الدنيا أصغر في أعينكم من حثالة القرظ وقراضة الجلم ، واتعظوا
بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت
من كان أشغف به منكم .
بيان :
عند عن الطريق - كنصر - : عدل ومال . والعنود فعول بمعنى فاعل .
وقيل : مفاعل . والزمن اسم لقيل الوقت وكثيره . وقيل : الشديد بمعنى البخيل .
وفي بعض النسخ : " وزمن كنود " : وهو الكفور . وقيل : اللوام . ووصف
الزمان بتلك الأوصاف توصيف لأهله .
وعد المحسن مسيئا ، إما لعدم الإذعان بالحق ، أو لحملهم الأفعال
الجميلة على المحامل القبيحة ، كزعم العابد مرائيا . والعتو : الاستكبار ومجاوزة
الحد .
قوله عليه السلام : " لا ننتفع " التعبير بلفظ المتكلم مع الغير ، من قبيل :
" إياك أعني واسمعي يا جارة " وعدم الانتفاع بالعلم لترك العمل ، وعدم السؤال
لعدم العلم بفضله مع عدم الرغبة في العمل به .
والقارعة : الخطب العظيم والداهية . ومهانة النفس : حقارتها . [ مشتقة ]
من " مهن " أو " هان " . وكل حد السيف وغيره ، إذا وقف عن القطع .
بحار الأنوار — صفحة 99
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٩