لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالك ، من
استقام فإلى الجنة ومن زل فإلى النار .
بيان :
قال ابن أبي الحديد [ وهذا كلام ] قاله [ أمير المؤمنين ] عليه السلام ، في
بعض غارات أهل الشام على أطراف العراق ، عند انقضاء أمر صفين
والنهروان . قوله : " مليا " : أي ساعة طويلة . [ و ] قوله عليه السلام : " لا سددتم "
بالتخفيف والتشديد : دعاء عليهم بعدم السداد والاستقامة لما فيه رشدهم
وصلاحهم . والقصد من الأمور : المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط
والتفريط .
والشجعاء : جمع شجيع . وفي بعض النسخ : " شجعانكم " وهو بالضم
والكسر : جمع شجاع . والبأس : الشجاعة . والكتيبة : القطعة العظيمة من الجيش .
والتقلقل : التحرك . والقدح - بالكسر - : السهم . والجفير : الكنانة . وقيل : وعاء
السهام أوسع من الكنانة .
والغرض [ من هذا ] التشبيه ، في اضطراب الحال والانفصال عن الجنود
والأعوان ، بالقدح الذي لا يكون حوله قداح تمنعه من التقلقل ولا يستقر في
مكانه .
" واستحار مدارها " : أي اضطرب . والمدار هنا مصدر . كذا ذكره ابن أبي
الحديد ، ولم نجده بهذا المعنى في اللغة . [ و ] قال الجوهري : المستحير : سحاب
ثقيل متردد ليس له ريح تسوقه . فالأنسب أن يكون [ كلامه عليه السلام ] كناية
عن الوقوف عن الحركة .
والثفال : الجلد الذي يوضع عليه الرحى ، ليسقط عليه الدقيق ويسمى
بحار الأنوار — صفحة 97
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٧