وبناء التفضيل في [ قوله عليه السلام : ] " شرا " على اعتقاد القوم ، فإنهم
لما لم يطيعوه حق الطاعة ، فكأنهم زعموا فيه شرا . 938 - نهج : من كلام له عليه السلام : " ولئن أمهل الله الظالم ، فلن
يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشجى من مساغ
ريقه .
أما والذي نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى
بالحق منكم ، ولكن ، لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقي .
ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي .
استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا
وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، أشهود كغياب ! وعبيد كأرباب !
أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ،
وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي
سبا ، ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ، أقومكم غدوة
وترجعون إلي عشية كظهر الحنية [ الحية " خ " ] عجز المقوم وأعضل المقوم .
أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم
أمراؤهم ! صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله
وهم يطيعونه لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ
مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم .
يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو
كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء لا إخوان ثقة عند البلاء .
تربت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ! كلما جمعت من جانب
هامش
( 1 )
938 - رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : ( 95 ) من كتاب نهج البلاغة .