يقولون : خذ وكسا وصالح عشيرة * فما تأمرني بالهموم إذا أمسي
قال جندب بن عبد الله الوائلي : كان علي عليه السلام يقول : أما إنكم
ستلقون بعدي ثلاثا : ذلا شاملا ، وسيفا قاتلا ، وأثرة يتخذها الظالمون عليكم
سنة ، فستذكروني عند تلك الحالات فتمنون لو رأيتموني ونصرتموني وأهرقتم
دماءكم دون دمي فلا يبعد الله إلا من ظلم .
وكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئا مما يكرهه قال : لا يبعد الله إلا من
ظلم .
وعن عمرو بن قعين ( 1 ) قال : دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي فقال :
إني مسر إليك سرا فلا تطلعن على سري أحدا حتى تخرج من أهل الشام
كلها ، إني باعثك إلى أهل الله وإلى حرم الله وأهلي وعشيرتي وبيضتي التي
انفلقت عني ، وفيها جل من قتل عثمان وسفك دمه ، فسر على بركة الله حتى
تنزل مكة فإنك الآن تلاقي الناس هناك بالموسم ، فادع الناس إلى طاعتنا
واتباعنا فإن أجابوك فاكفف عنهم واقبل منهم ، وإن أدبروا عنك فنابذهم
وناجزهم وتقاتلهم حتى تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عني ، فإنهم الأصل
والعشيرة وإني لاستبقائهم محب ولاستيصالهم كاره ثم صل بالناس وتول أمر
الموسم .
فقال له يزيد : إنك وجهتني إلى قوم الله ومجمع الصالحين ، فإن رضيت
أن أسير إليهم وأعمل فيهم برأيي وبما أرجو أن يجمعك الله وإياهم به سرت
إليهم ، وإن كان لا يرضيك عني إلا الغشم وتجريد السيف وإخافة البرئ ورد
العذرة فلست بصاحب ما هناك ، فاطلب لهذا الأمر غيري .
هامش
( 1 )
الوكس : النقصان والخسة . وفي الغارات عقلا والعقل الدية . وفيها أيضا : يأمروني .
( 2 ) رواه الثقفي رحمه الله في كتاب الغارات بعنوان : غارة يزيد بن شجرة الرهاوي ، وفيه : عن
جابر بن عمرو بن قعين .