المسير معنا والجهاد لعدونا . فأصبح بالرحبة نحو من ثلاثمائة ، فلما عرضهم قال :
لو كانوا ألفا كان لي فيهم رأي .
قال : وأتاه قوم يعتذرون وتخلف آخرون ، فقال : وجاء المعذرون وتخلف
المكذبون .
قال : ومكث عليه السلام أياما باديا حزنه ، شديد الكآبة ، ثم إنه نادى
في الناس فاجتمعوا ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد ، أيها الناس فوالله لأهل مصركم في الأمصار ، أكثر من الأنصار
في العرب .
وساق الحديث إلى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه عن ربيعة
بن ناجد [ في أواخر هذا الباب ] .
وعن أبي مسلم قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لولا بقية المسلمين
لهلكتم . ( 1 )
وعن إسماعيل بن رجاء الزبيدي : أن عليا عليه السلام خطبهم بعد هذا
الكلام فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
أيها الناس المجتمعة أبدانهم المتفرقة أهواؤهم ، ما عز من دعاكم ولا
استراح من قاساكم . كلامكم يوهن الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم
عدوكم . إن قلت لكم : سيروا إليهم في الحر . قلتم : أمهلنا ينسلخ عنا الحر . وإن
قلت لكم : سيروا إليهم في الشتاء . قلتم : حتى ينسلخ عنا البرد . فعل ذي الدين
المطول ، من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب أصبحت لا أصدق قولكم ، ولا أطمع
في نصركم ، فرق الله بيني وبينكم أي دار بعد داركم تمنعون ؟ ! ومع أي إمام
بعدي تقاتلون ؟ ! أما إنكم ستلقون بعدي أثرة تتخذها عليكم الضلال سنة ، فقر
هامش
( 1 )
رواه في الحديث : ( 174 ) وما بعده من كتاب الغارات : ج 2 ، ص 485 - 492 ط 1 .